ابن كثير

468

السيرة النبوية

فقسمها رسول الله بين المسلمين : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أغار في أرض العدو نفل الربع ، فإذا أقبل راجعا نفل الثلث ، وكان يكره الأنفال . وقد روى الترمذي وابن ماجة ، من حديث الثوري ، عن عبد الرحمن بن الحارث آخره . وقال الترمذي : هذا حديث حسن . ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه من حديث عبد الرحمن ، وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه . وقد روى أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم من طرق ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صنع كذا وكذا فله كذا وكذا . فسارع في ذلك شبان الرجال وبقى الشيوخ تحت الرايات ، فلما كانت الغنائم جاءوا يطلبون الذي جعل لهم ، قال الشيوخ : لا تستأثروا علينا ، فإنا كنا ردءا لكم لو انكشفتم لفئتم إلينا . فتنازعوا ، فأنزل الله تعالى : " يسألونك عن الأنفال ، قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين " . وقد ذكرنا في سبب نزول هذه الآية آثارا أخر يطول بسطها ها هنا . ومعنى الكلام : أن الأنفال مرجعها إلى حكم الله ورسوله يحكمان فيها بما فيه المصلحة للعباد في المعاش والمعاد ، ولهذا قال تعالى : " قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين " . ثم ذكر ما وقع في قصة بدر ، وما كان من الامر حتى انتهى إلى قوله : " واعلموا أن ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " الآية فالظاهر أن هذه الآية مبينة لحكم الله في الأنفال الذي جعل مرده إليه وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، فبينه تعالى وحكم فيه بما أراد تعالى ، وهو قول أبى زيد . وقد زعم أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم